هادي المدرسي

116

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

ملبس ومأكل لم يكن يعترض عليه أحد ، بل كثيرا ما كان البعض يطالبه بذلك ، خاصة وأنّ الّذين عاصروه كانوا هم قد تزاحموا على الثراء ، والمناصب والجاه والراحة . . « ولقد تحدّث إليه بعض الّذين لحقوا به من أتقياء أهل الشام وقرائهم عن بذخ معاوية ، وعن إغداقه على من يصطنعهم . . فزعموا أن على مائدة معاوية عشرة أصناف من الحلوى وحدها ، وأنه يرتدي كل يوم حلّتين ، وقد اتّخذ لسيفه مقبضا من ذهب ، وما هو إلّا أحد الولاة ، فما بال أمير المؤمنين لا يملك غير إزار قصير ، من غزل أهل بيته ، لا يغطّي إلّا نصف ساقه ؟ ! وما بال طعامه أخشن طعام ، وما باله يحمل سيفه على حبل من ليف ، وقد اتّخذ من حصير المسجد سرير ملكه » ؟ ! . فضحك الإمام وقال لهم : « أما واللّه ما أحبّ الفقر ، ولو تمثّل لي الفقر رجلا لقتلته . ولكني واللّه لا أرزأ من أموالكم شيئا » . ولاحظ أحد الحاضرين أن أمير المؤمنين ليس عليه ما يكفي من الثياب فسأله : « يا أمير المؤمنين ألم يجعل اللّه لك ولأهل بيتك في هذا المال نصيبا » ؟ . فتبسّم قائلا : « إن مسّ الحصير كان يوجع جنب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وما شبع هو وأهله من طعام قط وقد حيزت له